الآمدي

242

الاحكام

والطرق الظنية منقسمة إلى شرعية وعقلية ، وليس من غرضنا بيان العقلية ، بل الشرعية . وهي إما أن تكون موصلة إلى الظن بأمر مفرد ، وهي الحدود ، أو الظن بأمر مركب ، وهي الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال كما سبق تحقيقه . فلنرسم في ترجيحات كل واجد من الطريقين بابا : الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات الشرعية . والتعارض إما أن يكون بين منقولين ، أو معقولين ، أو منقول ومعقول . فلنرسم في كل واحد قسما . القسم الأول في التعارض الواقع بين منقولين والترجيح بينهما منه ما يعود إلى السند ، ومنه ما يعود إلى المتن ، ومنه ما يعود إلى المدلول ، ومنه ما يعود إلى أمر من خارج . فأما ما يعود إلى السند ، فمنه ما يعود إلى الراوي ومنه ما يعود إلى نفس الرواية ، ومنه ما يعود إلى المروي ، ومنه ما يعود إلى المروي عنه . فأما ما يعود إلى الراوي فمنه ما يعود إلى نفسه ، ومنه ما يعود إلى تزكيته . فأما ما يعود إلى نفس الراوي فترجيحات . الأول : أن تكون رواة أحدهما أكثر من رواة الآخر ، فما رواته أكثر يكون مرجحا ، خلافا للكرخي ، لأنه يكون أغلب على الظن ، من جهة أن احتمال وقوع الغلط والكذب على العدد الأكثر أبعد من احتمال وقوعه في العدد الأقل ، ولأن خبر كل واحد من الجماعة يفيد الظن . ولا يخفى أن الظنون المجتمعة كلما كانت أكثر كانت أغلب على الظن حتى ينتهي إلى القطع . ولهذا فإنه لما كان الحد الواجب بالزنى من أكبر الحدود وآكدها جعلت الشهادة عليه أكثر عددا من غيره ، وأن النبي ، عليه السلام ، لم يعمل بقول ذي اليدين قصرت الصلاة أم نسيت حتى أخبره بذلك أبو بكر وعمر . ولم يعمل أبو بكر بخبر المغيرة